فئات أخرى
الزنزانة
10 يوليو، 2017
بواسطة أصوات الشباب / VOICE OF YOUTH
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

 

انتهيت مؤخرًا من قراءة كتاب الزنزانة لصاحبه الشيخ سلمان عودة. رحلتي مع هذا الكتاب كانت استثنائية ومختلفة. استشفيت أن نظرتي للكثير من المفاهيم تغيرت؛ فلقد وهبتني كلمات عودة مساحة لم تكن موجودة من قبل لأعيد النظر بالكثير من عاداتي وموروثاتي الاجتماعية، لأجد نفسي أتساءل حول أصلها وفصلها، وأضعها فيما بعد على الميزان وأساوم عليها.

يتناول سلمان عودة في كتابه موضوعٌ في غاية الأهمية؛ وهو العادات التي تكوّن الإنسان.

فأنا، وأنت ونحن؛ أعتدنا أبدًا على القيام بالكثير من العادات بصورهٍ بديهيهٍ؛ حتى أصبحت فيما بعد مفهومة ضمنًا بالنسبة ألينا، وأضحت نهجٌ لحياتنا؛ كبداية كل صباح بفنجان قهوة مثلاً.

تقسم العادات إلى صنفين؛ الأولى وهي العادات المكتسبة أما الأخرى فهي العادات الموروثة. احتلّت هذه الفكرة مساحةٌ كبيرةٌ من تفكيري؛ وبدأت أتمعّن بعاداتي اليوميّة، ووجدت آنذاك أن هنالك الكثير من العادات التي أقدم على فعلها بدون فهم لأساسها.

ولمثل هذه الحالات ركّز الدكتور سليمان شرح مفصل مفادهُ؛ أننا نعيش داخل زنزانة تكبلّنا وتقيدّنا دون أن نعيها؛ وهي العادات. فالمجتمع والمحيط الذي نتواجد فيه له دور الأسد في تلقيننا عادات معينه تحت مُسمى العادات والتقاليد. فالعادة بالنسبة إلينا أقوى من القانون؛ لأنها أحياناً تكون بدافع ذاتي وأحيانًا تكون استجابةً لسلطة اجتماعية.

وفي هذا السياق من المهم بالنسبة لي، التوّسع بشكل خاص بموضوع تقييد المجتمع لأفراده بسلوكيات جماعيّة مورثة. فقد أضحى ارتباطنا بالعادات الاجتماعية شبيه بالتنويم المغناطيسي، وآلت بنا الحالة إلى أن وصلنا أن تصبح العادات المُوروثة هي البوصلة لحياتنا. وفي ظلها ازددنا حرّصًا، تحسبًا واضطرابا

فعلى سبيل المثال -أبسط مثال وأكثره واقعيه -؛ واحد من الطقوس العربية وأكثرها انتشارًا بموسم الإعراس هو أن تكون الضيافة أكثر بضعفين من قدرة المعازيم على الاستهلاك؛ والهدف لبيان جود صاحبه، وتحسبًا من انتقادات المعازيم. فالعادات تحتم وتخضع علينا بالتفكير، وبالتصرف بطرق معينه معروفه، والطبيعة البشرية تميل عادة إلى الفعل السهل، الاعتيادي والمقبول للأغلبية.

وفي ظل هذه الأمثلة اللامتناهية لا حول لنا ولا قوة؛ غير أن نعترف بحقيقتنا، وهي إننا مقيدين ومحاصرين، بطريقة تفكير، سلوك معين تحت ما يسمى عادات وتقاليد.

فالعادات إذا استسلمنا لها صارت سيدًّا يقودنا بالقوة إلى حيث لا نريد، وبالتالي سنعيش داخل زنزانة مربعة، لا مخرج منها، وبالوقت الذي نركز فيه مجمل تفكيرنا على القبيلة وعاداتها سوف نفقد مصداقيتنا أمام أنفسنا

نحن اليوم أكثر ما نحتاج إليه هو التحرر من الزنزانة الفكريّة الاجتماعية، وفكّ الأغلال التي ورثناها عن مجتمعنا.

الخروج من القطيع ليس بمحاولة هينة أبدًا؛ إنما هي من أصعب المحاولات التي قد يقدم عليها الإنسان في حياته. فهي بحاجة لجلد وصبر كبيرين. وبالإضافة انه يتوجب عليه أن يمتلك الشجاعة الكافية للوقوف في وجه الوحش التقليدي.

وهنا يأتي دورنا في المسؤولية؛ فمسؤوليتنا اتجاه أنفسنا بأن نعيش بالطريقة التي نحبّ، وألا نقبل بالمسلمات، أن نتشجع على طرح السؤال، ولا نخاف من العواقب. "هل أنا راضٍ أم مجبر على فعل هذا؟"، أجابه بسيطة ب “نعم" أو "لا" كفيلةٌ أن تضعنا وجهة لوجهة أمام الحقيقة، وبالتالي ستفتح أمامنا أبواب التساؤل من أوسعها، والذي بدوره سيساعدنا بتمزيق العتمة التي تحيط حياتنا، ساعيين للعيش وفقًا لرغباتنا؛ بعيدًا عن الرغبات الجماعيّة القبليّة التي أُحكمنا بها.

 

 

 


صور مختارة


مقالات ذات صلة

الأمن والسلامة مع حوادث قذائف الهاون
إقرأ المزيد ←
12 فرقاً بين المدير والقائد لابد أن تعرفهم
إقرأ المزيد ←
أول تيدكس في حمص (تيدكس ميماس ستريت)
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة