فئات أخرى
من أين تأتي الأفكار العظيمة؟
13 أغسطس، 2017
بواسطة أصوات الشباب / VOICE OF YOUTH
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

سؤال طالما راود العديد منكم، جوابه يكمن في إنجازات الإنسان نفسها منذ مطلع التاريخ إلى الآن وإيجاد العوامل التي ساهمت فيها.

كل فكرة عظيمة كانت عبارة عن إحساس قابع في عقل مفكرها ثم حبت خطواتها الأولى عندما غادرت عقل مفكرها وانتقلت إلى سامعيها، هناك امتزجت الأفكار وعاصرت أشخاص مختلفين المشارب والخبرات، وهناك امتلكت الفكرة الأدوات التي من شأنها أن تبقيها على قيد الحياة وأن تجعلها واقعاً ملموساً.

لطالما كانت نوادي الشاي في أزقة لندن القديمة هي الحاضنات الأولى لأفكار القرن الثامن عشر، هناك جلس سكان لندن، وتحدث كل شخص عن اهتماماته وتجاربه، وتبادلوا أفكارهم وناقشوها بشفافية وهناك ولدت الأفكار في رحم نوادي الشاي في تلك المدينة، لكن ماذا لو لم تقتصر نوادي الشاي في لندن على ساكنيها، بل أتيحت الفرصة لكل سكان إنجلترا على مناقشة أفكارهم مع بعضهم البعض في مكان واحد؟ ماذا لو كان كل العالم متواجد في منصة واحدة تتيح لكل الأشخاص التفاعل والمشاركة ومبادلة الآراء والتجارب؟

الصورة الأولى!

إن صورة الأرض الأولى التي أظهرها قمر صناعي في أوائل القرن العشرين، ساهمت بتشكيل وعينا ككائنات حضارية تستعمر هذا الكوكب، لقد أعطتنا هذه الصورة فهم عميق لذواتنا، وقدمت لنا الصورة الكبيرة.

صورة أظهرتنا كبشر مترابطين وكيان واحد دون ظهور أي قيود أو حدود بين الدول والأمم والأعراق والألوان، صورة دفعتنا لتحمل مسؤوليتنا كمواطنين أرضيين، حيث اختلافات ثقافتنا وأعراقنا وأدياننا يجب أن تكون بمثابة التنوع الذي يجب أن نحتفي به والذي يجب أن نشاركه!

تولد الأفكار العظيمة في البيئات الأكثر تنوعاً

أخبرنا العالم داروين، بأن التنوع الجيني بين الطرفين المتكاثرين هو المسؤول عن ولادة أجيال تحمل طفرات إيجابية تحول دون انقراضها.

لذلك فإن تنوع الأشخاص المشاركين بأفكارهم هو المسؤول عن ولادة أفكار عظيمة تتحول إلى إنجازات ملموسة، وهو الذي يفسر كون المجتمعات الحاضنة لمجموعات عرقية مختلفة ومتنوعة تكون بيئة للإنجازات الإنسانية العظيمة.

فالهجرة البشرية من مكان إلى مكان بغض النظر عن مسبباتها، هي بمثابة السيالة العصبية لأرضنا و دفق المعلومات والمعرفة التي تبني حضارتنا، وكبح هجرة البشر هو بمثابة كبح تبادل الأفكار والمعلومات أي كبح حضارتنا.

من الهجرة الأولى للإنسان ونوادي الشاي في أزقة لندن إلى الأنترنت الجيل الثاني وما يحمله من وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح إمكانية تفاعل المستخدمين مع بعضهم البعض في مختلف بقاع الأرض مروراً بمنصات مؤتمرات تيد وحاضنات الأفكار. كلها عبارة عن أدوات صنعها الإنسان من أجل مشاركة أفكاره، كما أنها هي التي تعمل على رسم الخطوط العريضة للمستقبل القادم من إنجازات تلوح في الأفق.

منصة أصوات الشباب –مثالاً-

تعد هذه المنصة من وجهة نظري هي ناد للشاي مخصص لشباب العالم حيث هنا تتاح لهم الفرصة ليكتبوا ويناقشوا ويتبادلون خبراتهم في كل مجالات اهتماماتهم.

يعتبر جيلنا جيل القرن الحادي والعشرين جيلاً مثيراً للجدل، ويعتقد البعض أننا لسنا أذكياء، في حين يعتبر البعض الأخر الجيل الأكثر ابتكارا في تاريخ الإنسانية. وبغض النظر عن هذه الآراء، فلا جدال بأن الإنترنت ساهم بتشكيل وعينا كجيل القرن الواحد والعشرين حيث فتحت أبواب وسائل التواصل الإجتماعي على مصراعيها، وأتاحت لنا أدوات للتعلم لم تكن متاحة لبني جنسنا من قبل.

يقال إن الحضارة بدأت عندما رمى الإنسان كلمة بدل من حجر، بيد أن إنجازات هذه الحضارة رأت النور عندما بدأ الإنسان بمشاركة أفكاره بدلاً من تركها قابعة في رأسه

-ردين رستم


صور مختارة


مقالات ذات صلة

الشباب و إشكالية التعبير
إقرأ المزيد ←
سننتصر أم تهزمنا؟
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة