فئات أخرى
إذا كان لديك حلم
13 أغسطس، 2017
بواسطة أصوات الشباب / VOICE OF YOUTH
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

"إذا كان لديك حلم عليك أن تدافع عنه" لعلّك سمعت هذه العبارة في فيلم “Pursuit of Happiness: البحث عن السعادة”، هذا صحيح! ولكنّها في الحقيقة تعني لي أكثر من ذلك، فهذه العبارة باتت تشكل الآن مفصلاً راسخاً في قصتي.

كان حصولي على التمويل والدعم المالي لمشروع الفيديوهات الطبية Syrian Medical Videos بمثابة انجاز لي، لحظات فخر وكبرياء على طريق أحلامي، تلتها مرحلة من الشهرة جعلت مني منارة أستقطب أشخاصاً يحاولون دفع أحلامهم بكل ما أوتوا من عنفوان ليجدوا لها مكاناً في عالم الأعمال ولذلك حاولوا أن يأخذوا من قصتي بداية لرحلتهم في البحث عن المجد والنجاح.

ولكن في الحقيقة، هذه نهاية قصتي، أما بدايتها فهي كأي بداية لعاشق حالم يبحث عن فجر جديد لأفكاره وأحلامه ويحاول إخراجها من دوائر حياته الضيّقة التي بدأت رياح الحرب العاتية تمزقها وتطالها. ولأنني لم أجد أبلغ من قصتي لكي أنقلها لكم لذلك رغبت أن أضمّنها بثلاث نصائح ساعدتني خلال رحلتي وأرجو أن تكون عوناً لمن يحتاجها.

أولاً: تذكّر ان تضبط حماسك:

يجب أن تضبط حماسك وتتزن في تفكيرك وتقترب من واقعك وتعيش فيه، فلا مكان للأهداف والنجاحات في الأحلام بل بقدر ما تقترب من واقعك فأنت تقترب من أحلامك أكثر، وصدّقني عندما أقول لك أنك لن تصل للشهرة ولهدفك بين ليلة وضحاها كما كنتُ أحلم أنا، بل الرحلة أشبه بتسلّق قمة "إيفرست" بدون أي معدّات للتسلق بل وفي منتصف العاصفة أيضاً، لذلك عليك أن تتجهز بمعدّاتك الخاصة وتبحث عن أبواباً تطرقها باستمرار بحثاً عن غايتك المرجوة وهيّء نفسك لصعود السلّم درجة تلو الأخرى بصبر وتأنٍّ فأنت مقبل على معركة قاسية أعداؤك فيها كُثر وفرصتك فيها لا تتعدى كونها زهرة تحاول أن تنبت في تربة صحراوية، لذلك الصبرَ الصبرَ يا صديقي. وتذكّر أن ما يفصل بين مرحلة وأخرى هي خبرتك والوقت الذي تكتسب فيه هذه الخبرة، والخبرة والوقت الذي تقضيه في اكتسابها هما سلاحك الذي سيمنحك الثقة لتخطو خطواتك التالية ببصيرة وتنوّر.

وكمثال لذلك أذكر أحد الفرق التطوعية التي واكبتُ نشوئها وتطورها في المجتمع الطبي. بدأوا بجلبة كبيرة وضجة إعلامية هائلة على منصات التواصل الاجتماعي مما يُشعرك أنهم باتو يغزون المجتمع ويهيمنون على كل شرائحه وطبقاته وهذا ما أثار شعوراً بالغرابة لديّ، إذ أنه لابد من التمهّل والخطو نحو الأمام بخطى ثابتة وليس عشوائياً لمجرّد تحصيل شهرة أو صيت وبالفعل كان استقرائي للحالة صحيحاً، فقد ساقهم حماسهم الزائد نحو حتفهم، أخطاء تراكمت وعثرات باتت تعرقل مسيرهم، وعدم جهوزية للتعامل مع هذه الأخطاء بسبب حداثة الإنطلاق وقلة الخبرة، ولهذا فلا أبالغ أبداً إذا قلت لك أنهم الآن باتوا يُطفئون شمعتهم الأخيرة في الفريق. لذلك تذكر أن تضبط حماسك وأبقِ في ذهنك درجات السلّم وخذ وقتك بأن تصعدها واحدة تلو الأخرى.

ثانياً: كما تقول كل التجارب، العزيمة والإصرار:

لابدّ أن تتحلى بالعزيمة والإصرار. فهل شاهدتَ قائداً مجتمعياً يفقد أعصابه ويستشيط غضباً أو ينهال بالتهم واللوم على أحد أفراد فريقه ؟؟ طبعاً لا، ولن تجد ذلك أبداً في قائد يتحلى بصفات القيادة.

كل الطرق إلى النجاح محفوفة بالهدوء وامتصاص الصدمات، واذا كنت تفكّر حقّاً في قيادة فريق أو مؤسسة فتذكر أنك جزء منهم وهم جزء منك، ينتظرون منك الثناء عليهم في حال أصابوا وأن تأخذ بيدهم في حال أخطأوا، هكذا فقط يُصنع القادة، وهكذا فقط ستجمعهم حولك. أما اللحظة التي تفقد فيها هدوئك وبصيرتك فهي نفس اللحظة التي ستبدأ فيها بتشييع أحلامك إلى مثواها الأخير، ولن يكون من السهولة بمكان استعادة ثقتهم مرة ثانية، لذلك أسدي لنفسك معروفاً وحافظ على رباطة جأشك وهدوئك.

وليكن بمعلومك أن التمويل الذي قُدّم لي لم يكن أول تمويل أتقدّم له، بل كان الثالث بعد فشلين متواليين، توجّهت بداية إلى شركة اتصالات عملاقة أطلب دعمها وتمويلها المالي للمشروع بعد أن سمعت ببرنامجها لدعم المبادرات الوطنية، وبعد أن تأخروا أسبوعاً كاملاً عن الموعد المحدد للاتصال بي تشجعت وهاتفتهم، وياللخيبة من جوابهم! رُفض التمويل لأنه لا يوجد توجه للإدارة بدعم هكذا مشاريع! الإدارة نفسها التي طرحت برنامج دعم المبادرات الوطنية! كيف ذلك؟ وماذا حدث؟ لا أدري، ولكن كل ما أعرفه أنهم تركوني تائهاً بين أوجاعي وخيبتي بدون أدنى تفسير كافٍ. ركنتُ خيبة أملي المريرة جانباً وبدأت أعود أدراجي بحثاً عن بابٍ جديد أطرقه، هذه المرة باتجاه منظمة مقرّها لبنان وطرحت مسابقة لدورة تدريبية وفرصة للتمويل، فبدأت أملأ الاستمارة وكل بندٍ يمنحني إشراقة جديدة ويزيح عتمة الفشل السابق. وللمرة الثانية رُفض الطلب ووصلني بريد الكتروني يخبرونني بأسفهم الشديد لعدم قبول مشروعي. في الحقيقة هذه المرة رفضهم لم يحبطني وإنمّا زاد من عزيمتي وإصراري على الرغم من أنني وضعتُ آمالاً كبيرة عليهم. لأنه وببساطة لم يعد يعنيني كم مرة سيتم رفضي، سأبقى أتقدم حتى أصل لمبتغاي. وفعلاً تقدّمت للمنظمة الأوروبية للتعاون والتنمية وخضعت لدورة تدريبية حصدتُ الثقة في خطوات التنفيذ وكان أملي كبيراً أن يتكلل الجهد المبذول بالنجاح المرجو وفعلاً كان لي ما أردت وحصلت على التمويل، ليس هذا وحسب، بل كنت أحد أفضل المشاريع التي تقدمت للمنظمة والتي حصدت نجاحات مبكرة وسابقة لبقية المشاريع.

لك أن تعلم مدى شعور اليأس والإحباط الذي كان يلاحقني في كل مرة يرتطم فيه حلمي بجدران الحياة الصعبة، ولك أن تعلم حجم العزيمة والإصرار الذي احتجته لمواصلة البحث عن التمويل في كل مرة حاول الفشل أن يغتال أحلامي. وبنفس مقدار العزيمة الذي تحلّيت به أنا، أتوقع أن تتحلى به أنت. فالعزيمة العزيمة يا صديقي.

نصيحتي الثالثة هي .. دائماً ردّ الجميل:

عليك دائماً أن تجد بعض الوقت لترد الجميل لمن منحك إياه، وأن تضع نصب عينيك أن العطاء لايقل أهمية عن الأخذ أبداً، كلاهما ينصهران في نفس البوتقة ليخرجا لك نجاحك، ضع في حسابك دائماً مجتمعك وأسرتك، فهم يستحقون منك بعض الوقت والجهد. وحالما تبدأ بالعطاء ستبدأ بالشعور بالقوة وستحصد شعوراً بالروعة والأهمية يساندك في كبوتك ولحظات ضعفك.

لازلت أذكر إحدى أعضاء الفريق عندما واجهتها محنة اضطرت بسببها للغياب عن العمل وعند حضورها لجأت إلى إحدى الزوايا وتوحّدت مع نفسها وسط ضجيج العمل وصخبه وكان بادياً على وجهها علامات المرارة واليأس. كان لابد من تصرّف ما، هل ألومها على غيابها؟ لا طبعاً. أمسكت بفنجانين من القهوة واقتحمت عليها وحدتها وسألتها عن حالها وبدأت أصغي وأرتشف قهوتي بهدوء. لا أبالغ أبدا إذا قلت لكم أن الابتسامة بدأت ترتسم من جديد على وجهها وداهمت روحها أفكار الفرح والأمل من جديد. ولا أبالغ أبداً إذا قلت إن حجم الفرح والأمل الذي ارتسم على وجهها، ارتسم على قلبي أيضاً. أولئك الذين يصرّون على تقليص الهوة بينهم وبين موظفيهم هم في النهاية من سيحصدون ثمار الحب والألفة فهذه التجربة علمتني أن كل فروع الشجرة ومهما تباعدت فإنها تنتمي لجذر واحد. كن أنت الجذر الذي يجمع كل الفروع.

وفي الختام، وبعد أن تدرك أهمية هذه النصائح الثلاثة في تجربتي، فأتوقع منك الآن أن تستخدمهم بالشكل الأمثل الذي سيزيدك سبباً آخر لتحب حلمك وتتعلق فيه، وعلى الرغم من أن قساوة الحياة قد تخذلك مراراً في البداية إلا أنها ستنصاع لأحلام العاشقين وأمانيّهم في النهاية، فاغتنم رياحك وأطلق العنان لنفسك.

بقلم: بشار زكري

 


صور مختارة


مقالات ذات صلة

الشباب و إشكالية التعبير
إقرأ المزيد ←
سننتصر أم تهزمنا؟
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة