فئات أخرى
سننتصر أم تهزمنا؟
7 نوفمبر، 2017
بواسطة أصوات الشباب
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

قاضية ٌعليها وجاعلتها في طيِّ النسيان؛ تدور أحداث هذه المعركة بصمتٍ وخِفيةٍ، وفي بعض الأحيان قد لا تشعر بها وقد لا تترك أيَّ أثر وربما تدور الآن وأنت تقرأ هذه الكلمات.

ولكن أتعلم أنّ عقلك يعيش آلاف المعارك والمواجهات والتي تستنفذ كل طاقتك؟ إنّ أشدّ الصراعات التي قد يعيشها الإنسان يوماً ليست تلك التي تدور حولَه، وإنما التي تحدث بالعتمة بعيداً عن الأضواء في دهاليز وكهوف عقلِه تستمر وتتوالى ولا تتوقف أبداً.

يخوض أحدنا آلاف المعارك الداخليّة ويتهشّم ويتحطّم ويخرج إلى العالم ببقايا هذه الحرب محاولاً التماسك من جديد .لا أحد منا يعلم ما يدور في ذهن الآخر ، يجلس هادئاً سارحاً وعقله بركانٌ ثائرٌ تتطاير حممه في كل جانب ولا تصيب إلا نفسه ولا يؤذي بها إلا حياته ، ليظهر بعدها أمام الناس هادئاً باسماً بل وضاحكاً يقضي يومه مازحاً مع هذا ومهوناً على ذاك ، يعيش تناقضه الذي أنهكه وحيرَتَهُ التي أماتته ليرجع بعدها إلى زاويته تلك مطفئ على أحلامه وأفكاره راكباً ذلك القارب الخشبي المتهالك ذو الشراع المرقَّع الذي سيواجه العاصفة الغاضبة مرةً أخرى .

إن صراع النفس البشريّة ليس حكراً على عقلٍ وقلبٍ أو خيرٍ وشرٍ، وإنما قد يكون بين خيريين أو شريين وعليك اختيار أحدهما لا محال، أو أنه صراع ذكرياتٍ ومواقف لم تزل عالقةً هناك، أو هو مخاوف ٌ وهواجس ٌ من مجهول ٍ ما؛ بمعنى أنه سيدخل إليك من شتى الأبواب والطرق وكيفما سنحت له الفرصة سيغتنمها ليسكن عقلك ويستحوذ عليه.

أترى هذه الصراعات التي يعيشها أحدنا يومياً بكل حزنها وألمها وغضبها أزليّة؟ أي عانى منها كلّ سكّان العصور السابقة! أم أن تطورات العصر قد أضافت عليها بُعْداً آخر زاد من حدتها وألمها؟

أعتقد أن التمدن والتحضر وازدياد متطلبات الحياة والتطور المتسارع الذي يتطلب السرعة في مواكبته قد خلقت صراعاتٍ جديدة لم تكن من قبل. انبهار الإنسان ورغبته بالحصول على كلِّ شيء وكل فرصةٍ متاحة ٍ جعلته يدخل بصراعٍ نفسيٍّ كبيرٍ.

ومن المؤكد أن هذه الصراعات لا تعرف فقيراً أو غنياً، صغيراً أو كبيراً، نعم حتى الصغار يعيشون صراعاتهم الخاصة، فكل عُمرٍ له صراعه الخاص وستجلبه له الحياة بالطريقة التي أعدّتها له، بدءاً من الطفل الصغير الذي سيتحطم كلّ طموحه عند ضياع لعبةٍ ما أو عدم حصوله عليها ويدخل بدوامة صراعه. فهي تبدأ من الطفل الصغير وصولاً إلى أرباب البيوت والمدراء وأصحاب النفوذ.

إن كانت فكرتك عن الصراع النفسيَّ تندرج تحت بند عدم التصالح مع الذات أو صفة أصحاب الشخصيات الضعيفة فربما كنت مخطئاً. من منا لا يعيش حالةً من الخوف والترقب الدائم لشيءٍ ما! من منا حتى في لحظات السعادة وبلوغ هدفه لا يدخل بمتاهة صراع الخطوة القادمة؟ كلمات مثل "يا ليتني"، "لو"، و"لم لا؟" كفيلةٌ بأن تدخلك صراع لو فعلت ولو لم أفعل. أفكارنا وأحلامنا وواقعنا المعاش الذي لا يمتُّ بصلة ٍ لهذه الحياة الخيالية التي بنيناها داخل عقولنا، كفيلة ٌ بأن تدخلنا بدوامة من المعارك حين تتعارض مع واقعٍ قاس ٍ ومؤلمٍ.

جميعنا يعيش ذاك الصراع الذي يملأ عقلنا بضجيجٍ عالٍ قد أنهك كلَّ قوانا، فإما أن يدخلنا بحالةٍ من الكآبة والاستسلام ونتوقفَ عن المحاولة ونسمح لصراعنا أن يهزمنا ، أو أن نفكر ونأخذ نظرة أوسع ونوازن بين الأمور ونعرض سلبياتها وإيجابياتها أمامنا. نسطيع كذلك المبادرة في مناقشة أحدٍ ما بما قد توصلنا إليه لعل هذه الطرق تؤتي ثماراً نافعةً وتدلنا على الدرب الصحيح.

إذاً ماذا يعني صراع النفس؟

أن تصعد جبالاً وتهبط ودياناً وتقع في حفرٍ عميقةٍ وتنجح بالخروج منها، قد يهاجمك ذئبٌ ما، فإما أن يأكلك أو تنجح بتسلق تلك الشجرة العالية. نعم كل هذا يحدث وأنت قابعٌ بمكانك على مقعدك المريح بكل هدوءٍ، أو أثناء انتظارك لإشارة المرور. قد تكون باسماً أو جامد الملامح، ولكن الشيء المؤكد أنك لن تخرج من هذا الصراع كما دخلته بل سيترك ندبةً وأثراً عليك حتماً. فإما أن تكون قد قاومته وانتصرت عليه فكان أثره ذكرى سعيدةً تظلّ تفخر بها، أو أنه قد هزمك وهشّمك وبتَّ هشاً تتلاعب بك الرياح كيفما شاءت.

ولكن تذكر أنك أنت من يوجّه دفّة هذا الصراع فكن قويّاً وحارب.

 


صور مختارة


مقالات ذات صلة

الشباب و إشكالية التعبير
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة