الصحة
العيادات المتنقلة تنقذ الأرواح في سوريا
يوليو 25, 2016
بواسطة مسعود حسن
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

أيار 2016

مسعود حسن

بينما تدخل الحرب في سوريا عامها السادس، تزداد الاحتياجات الصحية لآلاف الأطفال وعائلاتهم في في محافظة الحسكة، أقصى الشمال الشرقي لسوريا، حيث يعيش أكثر من 300,000 نازح ويحتاج أكثر من 750,000 شخص للمساعدات الإنسانية العاجلة.

على بعد ثماني كيلومترات جنوبي مدينة القامشلي، ينتظر أطفال ونساء دورهم في الدخول إلى المدرسة التي تحولت إلى مركز طبي ليومٍ واحد، حيث تتجول العيادة المتنقلة التي تدعمها اليونيسف بين 15 موقعاً مختلفاً في الريف الجنوبي للحسكة، بين تل حميس واليعربية وعدة بلدات وقرى أخرى والتي تعد أحد أفقر مناطق المحافظة. يقوم الأطباء المتطوعون في هذه العيادة بتشخيص الحالات ومعالجتها والإحالة المجانية للمرضى إلى المشافي والعيادات المتخصصة كما تغطي العيادة التكلفة المالية لبعض العمليات الجراحية، ومن ضمنها الولادات القيصرية.

يأتي محمد بأطفاله الأربعة للعيادة المتنقلة للمرة الثانية في زيارة متابعة. “عانى أطفالي من البرد في السابق فاتبعت الإرشادات التي نصحني بها الطبيب في المرة الماضية التي جئت بها إلى هنا. تحسن أطفالي الآن وهم أكثر نشاطاً وحيوية،” يقول محمد.

عمل محمد كمزارع كالكثيرين في هذه المنطقة من سوريا حتى دفعته الحرب بعيداً عن أرضه، مصدر دخله الوحيد. لم يعد يستطيع منذ ذلك الوقت توفير الرعاية الطبية لأطفاله حيث ازدادت تكاليف الخدمات الطبية وأسعار الأدوية أكثر من أربعة اضعاف.

“نهدف من خلال العيادات المتنقلة إلى الوصول لأكثر من 12,000 طفل وامرأة حامل ومرضع بالخدمات الصحية،” تقول الطبيبة ابتسام اسكندر، مسؤولة الصحة والتغذية في اليونيسف في مدينة القامشلي. “نعمل أيضاً على علاج سوء التغذية المعتدل والحاد من خلال الحزم التغذوية والإدارة المجتمعية لسوء التغذية الحاد لحوالي 5,000 طفل تحت سن الخامسة وأكثر من 4,000 امرأة حامل ومرضع ،” تابعت قائلة.

تجلس امرأة في الممر المزدحم داخل المدرسة حاملةً ابنتها الرضيعة “فاطمة” ذات الثلاثة أشهر. تبدو فاطمة أصغر من عمرها بكثير. بقلقٍ بالغ تقول أمها: “لا أشعر أن حجمها يكبر، إنها على هذه الحال منذ ولادتها ولا أعرف السبب. أتمنى أن يستطيع الطبيب علاجها.”

يفحص أحد الأطباء المتطوعين في العيادة فاطمة ويحيلها إلى تشخيص متخصص وتحاليل مخبرية في مدينة القامشلي.

“تستقبل العيادة المتنقلة حالات مختلفة ويكون بعضها أكبر من استطاعة العيادة على تقديم العلاج أو إجراء التحاليل المخبرية،” تشرح الطبيبة اسكندر.

بعد خمس سنوات من الصراع المدمر أدى الضرر الذي لحق بالقطاع الصحي في سوريا بازدياد معدل الوفيات وانتشار الأمراض التي يمكن تلافيها باللقاح كما يمرض الأطفال بوتيرة أعلى الآن حيث يتضمن التراجع في الخدمات الطبية نقصاً هائلاً في الطاقم الطبي، وسيارات الإسعاف، والوقود، والتجهيزات والمعدات الطبية الأساسية.

ويحتاج كنتيجةٍ لذلك أكثر من 11 مليون سوري للمساعدة الطبية بينهم حوالي النصف مليون شخص يعيشون في المناطق المحاصرة دون القدرة على الحصول على العناية الطبية المناسبة.

“توفي زوجي في السجن منذ بضعة أشهر وليس لدي من يعيلني أنا وأطفالي الأربعة،” تقول امرأة تجلس في العيادة. “لولا وجود هذه العيادة لم أكن لأستطيع على الإطلاق أخذ أطفالي إلى الطبيب حين يمرضون،” تابعت قائلة.

حتى الآن، استطاعت اليونيسف وشركائها عبر هذا البرنامج الوصول إلى 4,000 طفل تقريباً وأكثر من 2,500 امرأة بالخدمات الصحية كما استطاعت تقديم العلاج والدعم التغذوي إلى 6,000 طفل آخر وحوالي 3,600 امرأة مرضعة وحامل بحاجةٍ ماسة إلى هذه المساعدات.

— انتهى —


صور مختارة


مقالات ذات صلة

كيف أزيل آثار قرص الناموس
إقرأ المزيد ←
بدانة الأبوين وتأخر نمو الأطفال
إقرأ المزيد ←
الوجبات السريعة وتأثيرها على الصحّة
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة