حماية الطفل
وردة سوريا البيضاء
12 فبراير، 2017
بواسطة TOBY FRICKER
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

“سأعود إلى بيتي، ويعود الحب”، بهذه الكلمات تردّد صوت أنسام الشجيّ في أرجاء دار الأوبرا بدمشق وهي مكتظّة بالجمهور.

لقد أُذهل الجمهور بغناء أنسام، 10 سنوات، وبالانسجام الذي ميّز أداء كورال الأطفال الذي صاحبها وضمّ أربعين طفلاً.

تعيش أنسام، التي وُلدت كفيفة، في العاصمة السورية بعد أن شردها القتال من منزلها خارج المدينة. معظم الأطفال في الكورال تم تشريدهم مرةً واحدةً على الأقل.

الوردة البيضاء التي أُمسك بها في يدي كانت قد أُعطيت لي بينما كان الأطفال يدلفون إلى المسرح. إنها تنسجم مع الملابس البيضاء تماماً التي يرتديها المطربون الصغار، وتُجسّد شعوراً بالسكينة في مقابل أعمال العنف التي تسود البلاد. إنه مشهد رائع، شتّان ما بينه وبين الفوضى العارمة التي عصفت بحياة هؤلاء الأطفال طوال ستة أعوام من الحرب – ولا تزال.

 

خارج قاعة الحفل الموسيقيّ، كانت رسومات الأطفال المعروضة تعكس واقع الخوف والألم والبحث اليائس عن عودة الحياة الطبيعية من جديد. تصطف تجارب العنف مع ذكريات الزهور والأنهار والمنازل حيث عاش الأطفال يوماً ما في سعادة. لقد تم إنتاجها من خلال أنشطة نفسية واجتماعية تدعمها اليونيسف لمساعدة الصغار على مواجهة الأهوال التي يعيشونها.

في أي يوم، وفي أي ساعة، يمكن أن يعود كابوس الحرب فجأة. فالحرب لا تزال تحتدم دون هوادة على بعد بضع كيلومترات في ريف دمشق المحاصَر. إن عدم القدرة على التنبؤ بالعيش خلال الصراع أمرٌ لا يطاق بالنسبة لهؤلاء الأطفال، وللجميع.

من عبَثية هذه الحرب، وهو أمرٌ مأساوي في حد ذاته، أنه بينما كان الأطفال الذين غنّوا أمام الجمهور في تلك الليلة يحققون أحلام طفولتهم، كان أقرانهم في أماكن أخرى يقبعون متخفّين في السراديب لمجرد البقاء على قيد الحياة. للأسف، عانى الكثير من الأطفال، بما في ذلك أولئك الأطفال على المسرح، من تلك التجربة المشتركة في مرحلة أو أخرى من مراحل الصراع في سوريا.

تبذل أنسام والأطفال في جميع أنحاء البلاد ما في وسعهم لمواصلة حياتهم وإدارة مخاوفهم. إنهم يسعون، في نهاية المطاف، لتحصيل نفس الفرص التي تتوفر لأي طفل آخر. لا يوجد لديهم أي تحيز، فهم لا يهتمون بما إذا كانوا من دمشق، أو حلب، أو إدلب.

التقيت محمد ومحمود، 12 عاماً، في مركزٍ تديره منظمة غير حكومية تدعمها اليونيسف في ضاحية دمشق الجنوبية. لقد جاءا مع والدتهما لاستلام المخصّصات النقدية الشهرية التي يستحقونها كنازحين في المنطقة. يصنع مبلغ الـ5000 ليرة سورية (10 دولاراً أمريكياً) المخصص لكل طفل فرقاً كبيراً في تلبية الاحتياجات الضرورية للأسرة.

كانت الأسرة تعيش في السابق في بلدة مضايا المحاصرَة، حيث تضرّرت كثيراً من المعركة اليومية التي كان عليها خوضها لمجرد البقاء على قيد الحياة. تقع البلدة على بعد 30 دقيقة فقط بالسيارة من دمشق، ولكن حالياً لا يتسنى إلا لقوافل المساعدات فقط الوصول إليها وبشكلٍ متقطعٍ، حيث يستغرق الأمر عدة ساعاتٍ للمرور عبر نقاط التفتيش.

أثناء تسليم آخر دفعة من المساعدات الانسانية تم توصيلها إلى المدينة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، والتي تضمّنت إمدادات صحية وغذائية وتعليمية، شهد موظفو اليونيسف بأنفسهم كيف يكافح الأطفال للبقاء على قيد الحياة. الأطفال الذين تزداد حالتهم الغذائية سوءاً المرة تلو الأخرى، لأن توصيل دفعات منتظمة من اللوازم الصحية الحرجة يصبح أصعب وأصعب. الأطفال الذين يعانون من المرض أو الإصابة، ولا يمكنهم الحصول على الرعاية الطبية اللازمة والمتوفرة على بعد بضع مئات من الأمتار منهم.

يُعَدُّ محمد ومحمود محظوظين من عدة جوانب، فهم على الأقل يستطيعون الخروج عندما يكون ذلك ممكناً. الآن يقولان بفخر أنهما يذهبان إلى المدرسة، ورغم كل شيء هناك شعورٌ بالأمل. إنها عملية بحث عن الحياة الطبيعية يرفض الأطفال التخلي عنها، حتى في المناطق المحاصَرة حيث يذهبون تحت الأرض لتوفير قدرٍ نسبي من السلامة لهم لمواصلة التعلم واللعب.

مع حياتهم العريضة التي تنتظرهم، لاتزال لدى الأطفال في سوريا فسحة لاستشراف المستقبل. مستقبل لا يمكن أن يكون إلا أكثر إشراقاً. كما غنّت أنسام: “كل ما مر بنا سينقضي.”

 


صور مختارة


مقالات ذات صلة

ردود أفعال الأطفال تجاه العنف الأسري والحلول لمواجهتها؟
إقرأ المزيد ←
حق من نوع مختلف
إقرأ المزيد ←
قصة المتشرد "سين"
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة