حماية الطفل
الطفل بيحب يلعب، بس مو دائما بيقدر
إبريل 4, 2017
بواسطة صوت الشباب
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

إسمي علي، وعمري 19 عاماَ. أسكن مع عائلتي في مصياف في ريف حماه في سوريا. كنت طفلاَ حين بدأت الأزمة في سوريا. يومي الروتيني قبل الحرب كان عباره عن يومٍ عادي ككل الشباب في أولى مراحل المراهقة. كنت أنشغل بالدراسة في الشتاء، وأساعد والدي في أعماله في الصيف، أما ما تبقى لي من وقت فكنت أقضيه باللهو والمرح.

منذ صغري كنت أشعر أن لدي هواية التصوير الفوتوغرافي حتى لو كان من خلال هاتفي المحمول فقط. كنت أهوى أن أنقل صوراَ جميلة وأري العالم ما أراه بعيني. كنت أحب أن يرى العالم صوري من خلال عيني.

أما بعدما اندلاع الأحداث الحزينة في سوريا، فقد تغيرت الكثير من عاداتي. أصبح اللهو والمرح والخروج من المنزل أمراً يصعب على الكثيرين. ويكاد يكون مستحيلاَ أيضاَ لكثيرين آخرين. أصبحت أفضّل الكتابة في وقت فراغي خصوصاً بعد أن أصبح خروجي من المنزل أمراً صعباً.

هكذا، بدأت أكتشف نفسي ومواهبي. أردت أن أنقل ما أحب من مرحلة الهواية الى مرحلةٍ أكثر تطوراَ. فبعد أن أنهيت مرحلة دراستي الثانوية، التحقت بقسم الإعلام في الجامعة لأحصل على بكالوريوس في هذا المجال. أصبحت أهتم بتوثيق الحالات الإنسانية إلى أن تطوعت كصحفيٍ ومصور فوتوغرافي مع إحدى الجمعيات الأهلية العاملة في حماه.

بنظري وبنظر الجميع لقد أثرت الحرب على الشباب بأشكالٍ متعددة. منهم من تضرر ومنهم من ترك البلاد، ومنهم أيضاَ من بادر للمساعدة وبدأ العمل بالمجال الاجتماعي والخيري ليقدموا ما استطاعوا من مساعدة، مهما بلغت درجة بساطتها. فالمساعدات لا تكون مادية أو عينية دائماَ. المساعدات قد تكون عباره عن فكرة أو صوت أو صورة.

من خلال عملي مع الجمعية الأهلية التي انتسبت إليها، استطعت الانضمام إلى إحدى ورشات العمل التي تدعم الشباب المصورين والصحفيين في اكتساب خبراتٍ ومهارات في مجال الصحافة والتصوير وخاصةً من خلال تبادل المعارف مع مواهب أخرى نستطيع التعاون سوياً والتعلم من بعضنا الآخر.

بعد انتهاء الورشة، بدأت بتوثيق عددٍ من القصص القصيرة من خلال الصور علها تكون باباً لتقديم المساعدة لكل من تضرر من الحرب. أحدها هي قصة الأخوين أيهم وباسل، الذين لم يتجاوزا الحادية عشرة والثانية عشرة من العمر. قصتهما هي إحدى القصص التي تروي كيف تغير معنى الوقت بالنسبة للسوريين، وخاصةً الأطفال، بين ذلك الحين، حين كنت صغيراً، واليوم.

كما أجبرت الحرب ملايين الأشخاص على ترك منازلهم والبحث عن الأمان في مكانٍ آخر، كان أيهم وباسل أحد ضحاياها أيضاً بعد أن تركونا منزلهم مع عائلتهم في محافظة إدلب شمال سوريا، وانتقلوا إلى المدينة التي أعيش فيها في مصياف، في ريف حماه. يعيش الأخوان مع عائلتهما في دكانٍ صغير، يحتوي على خمس فرشاتٍ فقط وبدون أي مقوماتٍ تكفل لهم عيش طفولتهم كما يجب أن يعيش أي طفلٍ في هذا العالم. بدلاً عن ذلك، يعاني كلا الأخوان ويتعبان يومياً ليستطيعوا تأمين ما يسد رمق عائلتهم بعد أن أقعد المرض والدهما عن العمل.

غير أن تلك المعاناة لم تثنهما عن متابعة دراستهما، فأيهم في الصف الخامس، وباسل في الصف السادس الابتدائي. كلاهما مجتهدٌ في دراسته ويسعيان دائماً لتحقيق النجاح.

كل يوم، يذهب الأخوان إلى المدرسة صباحاً محاولين أن لا ينقطعوا عن ذلك ولو ليومٍ دراسيّ واحد. عندما ينتهي اليوم الدراسي ظهراً، يعودون إلى الدكان الذي أصبح منزلاً ويقومون بالدراسة وكتابة وظائفهم، غير أنهم لا يقضون باقي وقتهم باللعب واللهو. يذهب باسل وأيهم كل يوم للعمل بنقل الرمل مع أقربائهم في مواقع البناء إلى الطوابق العالية من المباني التي يتم بناؤها حديثاً.

"نحن نتمنى أن نصبح مثل غيرنا من الأولاد، ولكن ما باليد حيلة. نحن نشكر الله على كل حال" يقول الأخوان.

أحلامهم لم تتوقف هنا بالرغم من كل ظروفهم. فباسل وأيهم يحلمان أن يصلا الى الجامعة وبأن يحصلا على الشهادات العليا، ليتمكنوا من العمل دون الحاجة للمساعدة من أي أحدٍ مهما كان.

على الرغم من معارضتي الشديدة لعمالة الأطفال، بالنسبة لأطفالٍ كثيرين كأيهم وباسل، يبقى السؤال الذي يحوم حول حياتهم، ما هو البديل بالنسبة لهم، وعائلةٌ كاملة تعتمد على مدخولهم الصغير ليستمروا بالحياة بينما يقف العالم متفرجاً على آلامهم.

علي درزية ، 19 عاماَ

 


صور مختارة


مقالات ذات صلة

صغيرة على الزواج، ولكن...
إقرأ المزيد ←
عمري 12 سنة .. بس أنا رجال البيت
إقرأ المزيد ←
شو لازم ياكل ابني بعد ما يصير عمروه 6 شهور؟
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة