فئات أخرى
بلاستيك قابل للتحلل.. هل هو الحل؟!
16 إبريل، 2018
بواسطة الباحثون السوريون
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

يزداد الاهتمام بالبلاستيك القابل للتحلّل، كون عملية التحلّل هي أهم طرق التخلّص من المواد الضارّة بالبيئة، ولنتحدث قليلاً عن كيفية تحلّل البلاستيك...تتحلّل المواد البلاستيكية عن طريق الأحياء الدقيقة التي تستخدم البلاستيك كمصدر للطاقة في عمليّات الاستقلاب التي تقوم بها، وكمصدر للكربون الذي تحتاجه من أجل نموّها وتكاثرها. يدخل الكربون في البيئات الهوائية في عملية الاستقلاب وإنتاج الطّاقة ليتم تحوّله إلى ثاني أوكسيد الكربون، أما في البيئات اللاهوائيّة، فيتحول الكربون إلى مزيج من ثاني أوكسيد الكربون والميتان. لذلك، يعتبر قياس تراكيز أوكسيد الكربون والميتان، الطريقة الأكثر صحةً لتحري التحلّل في معظم الظروف.

هناك مقاييس أخرى تزوّدنا بفكرة عن عمليّة التحلّل، كالتغيّر في الخواص الفيزيائيّة مثل انخفاض قوّة الشد، التقصّف، والتهشّم الذي قد يجعل البلاستيك غير مرئي، ولكنّها أدلّة غير كافية على التحلّل.

قام باحثو جامعة ولاية ميشيغان بدراسة تأثير إضافة المواد المساعدة على التحلّل العضوي إلى البولي أوليفينات، وهي أكثر البوليميرات المستخدمة غير القابلة للتحلّل، والمسؤول الأكبر عن زيادة كميّة البلاستيك في النفايات حول العالم. استندت الدراسة إلى قياس التحلل البيولوجي للمواد البلاستيكية المضاف لها انواع مختلفة من المواد المساعدة على التحلل البيولوجي ودراسة تأثيرها عليه، ولضمان شمولية التجربة، تم استخدام ثلاثة أنواع مختلفة هي:

-مواد مضافة مساعدة على التحلّل البيولوجي بوجود الأوكسجين.

-مواد مضافة مساعدة على التحلّل البيولوجي بدون وجود الأوكسجين.

-مواد مضافة مساعدة على التحلّل البيولوجي تحتوي على مزيج من النوعين السابقين. أما العينات البلاستيكية المستخدمة فكانت من:

-مادة البولي إيتلين المستخدمة في أكياس الخبز، أكياس الأسواق وأكياس القمامة.

- صفائح البولي إيتلين تيريفاليت المستخدمة في صناعة العبوات البلاستيكية. حيث يحتوي كل من النوعين المذكورين على 15% من وزنهما مواد مضافة مساعدة على التحلل. 

- عينات من رقائق بلاستيكية بدون أيّة إضافات.

وتم تعريض العيّنات لبيئات التحلّل اللاهوائي والتحلل الهوائي والطمر بالتربة، وكانت النتائج كالتالي:

التحلّل اللاهوائي:

تمثّل طريقة الاختبار هذه محاكاة لنموذج مطمر نفايات فعّال، حيث وضعت رقائق الإيتلين والبولي إيتلين في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق مزوّدة بحواجز لقياس كميّة الغاز الناتج، فكانت كميّة الغاز الكلّي الناتج عن العيّنات الحاوية على مواد مساعدة على التحلّل لا تختلف كثيراً عن الكميّة الناتجة من العيّنات الغير مضاف لها شيء، ولم ترصد أي تحلّلات أو عمليات أكسدة لاهوائيّة إضافيّة ممكنة على العيّنات لتوليد المزيد من الميتان في هذه المفاعلات، وهو مؤشر على أنّ هذه النتيجة لن تتغيّر مع مرور المزيد من الوقت.

 

التحلّل الهوائي:

 

وضعت عيّنات الاختبار بعد خلطها بسماد ضمن مفاعلات، أظهرت التجربة أنّ كميّات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن العيّنات بدون إضافات لا تختلف كثيراً عن عيّنات الإيتلين والبولي إيتلين المزوّدة بمواد إضافية مساعدة على التحلل، ولم يكن هناك تحلّل ملحوظ للعيّنات ذات الإضافات في عملية الأسمدة (تفكّك المواد العضوّية وتحوّلها إلى سماد)، حتى بعد مضي 90 إلى 180 يوماً، بل تركت التجربة خلفها العديد من البقايا البلاستيكية والملوّثات.

الطمر بالتربة:

دفنت العيّنات في تربة رمليّة على عمق 0.45 متر لمدّة 1095 يوماً مع ضبط خصائص التربة، من ناحية الحرارة، محتوى المياه في التربة، ودرجة الحموضة.

لم يلاحظ أي تفكك مرئي ذو أهميّة، إلّا أن العيّنات أصبحت أكثر هشاشة بقليل، ولكن وجود المواد المساعدة لم يسرّع من العملية، لذلك يمكننا القول أنّ التخلص من الإيلتين والبولي إيليتين عن طريق الطمر ليس إلا تراكم لهذه المواد في البيئة طالما أنّها لا تتفتت ولا تتفكك خلال مدّة ثلاث سنوات، وليس هنالك دليل على أنّها ستتحلّل في حال بقائها لمدة أطول.

تقود التجارب السابقة إلى الاستنتاج بأنّ طرق التحلل اللاهوائي والهوائي على حد سواء، ليست من الطرق المحبّذة والفعالة للتخلّص من البلاستيك غير القابل للتحلّل، حتى في حال إضافة المواد المساعدة على التحلّل المختبرة في هذا البحث. وهو أمر مخيب للآمال ويقودنا إلى المزيد من الأسئلة حول مصير البلاستيك غير القابل للتحلّل.. والأهم من ذلك هو مصير البيئات التي تحتوي على تراكمات من النفايات البلاستيكية، وماهية ايجاد طرق أكثر فعالية للحد من هذه الخطورة.


صور مختارة


مقالات ذات صلة

تنظيم الأسرة
إقرأ المزيد ←
الحوار كمنهج حياة
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة