فئات أخرى
الحوار كمنهج حياة
30 مايو، 2018
بواسطة أصوات الشباب
للمزيد عن هذا الموضوع إنزل الى الأسفل

مقالات يوريبورت مستمرة

 

قول للناس حسنا.. محاورا مستدلا..

أحاور العقل والروح.. والمشاعر كلَّ..

في هذا المساء الجميل يطيب لي أن أتحدث عن الحوار كمنهج حياة وكأداة فاعلة ليفهمنا الآخرون ونفهمهم.

ولا بد لي في البداية أن أوضح ما هو الحوار.

أرى أن الكثيرين لا يفرقون بين الحوار وأشكال التواصل الأخرى كالنقاش وما إلى ذلك.

وأرى أيضاً أيضا أن معظم حواراتنا هي أقرب للنقاش أو المناظرة أو حتى الجدال.. ونادرا ما نتحاور.

في كتاب "فن الحوار" تعرف "ميت هيلد" الحوار بأنه شكل خاص من أشكال الاتصال، يسعى من خلاله المشاركون بشكل فعال لخلق مزيد من التفهم المتبادل والتبصر الأعمق.

دعونا نقوم بتحليل هذا التعريف

هو شكل خاص، وهذا يعني بالضرورة أن هناك أشكالا أخرى كالنقاش والجدال والمناظرة.

لماذا هو شكل خاص؟!. لأن له غرضا مختلفا.

لعلكم ستندهشون إن أخبرتكم أننا لا نهدف في الحوار إلى الوصول إلى نتيجة محددة.. لا نهدف إلى إقناع الآخرين بوجهة نظرنا، لا نهدف إلى الفوز في النقاش، أو الوصول إلى اتفاق ما..

إذن ما الهدف من الحوار وإلى ماذا يسعى؟؟

عندما تكون لكل منا قيمه ومعتقداته المختلفة وعندما تتصادم وجهات نظرنا، يصبح من الصعب أن نفهم بعضنا البعض..

ما يحدث في الحوار أن كل طرف يحاول أن ينظر للأمور من وجهة نظر الطرف الآخر، على الرغم أنه يدرك أنه قد لا يستطيع تقبلها.

أعيدها مرة أخرى.. على الرغم من إدراك أحد الأطراف أنه قد لا يتمكن من تقبل وجهة النظر الأخرى، ومع ذلك فهو يحاول أن ينظر للأمور من وجهة نظر الطرف الآخر.

وهذا يساعدنا على أن نتعارف على بعضنا البعض بشكل أفضل.

وحتى نتمكن من أن نتعارف على بعضنا البعض، نحتاج أن نتوقف عن إطلاق أحكامنا المسبقة على الآخرين وأفكارهم وتصرفاتهم.. ونبدأ بتأمل وجهات نظرهم والدوافع المحركة لسلوكاتهم..

وفي رحلة التأمل هذه كثيرا ما يحدث أن نخرج بفهم جديد فنرى الأشياء بطريقة جديدة ومختلفة، وهذا هو هدف التبصر الأعمق.

كان لي أحد الأصدقاء، إذا تحدثنا في موضوع ما، تبدأ المعارك الكلامية بيني وبينه وكل منا يريد أن يثبت للآخر أن وجهة نظره هي الأصوب، إلى أن بدأت رحلتي مع الحوار.

بدأت أتحدث معه بطريقة مختلفة، أحاول أن أتأمل كلامه، أسأله كشخص باحث عن الحقيقة لا كشخص متهكم في كلامه وغير مقتنع فيه.. بعد ذلك بدأ هو بمحاكاة أسلوبي معه.. وتحول شكل حديثنا من حوارات صاخبة يشوبها التوتر، إلى حوارات هادئة وأكثر إمتاعا.. في كل لقاء بيننا يضيف لي شيئا وأنا أضيف شيئا له.

بعد أن استشعرت جوهر الحوار قلت لنفسي ذات مرة، كم هو جميل تذوق متعة الحوارات الهادئة والراقية التي تسعى للحقيقة، لا تحتاج فيها إلى الانتصار لرأيك ولا لنفسك،

تطلق فيها العنان لعقلك وقلبك كي يبحرا في عوالم الآخرين لتأمل ما يقولون.

الهدف فيها هو الرحلة، لست مضطرا لتتخلى عن رأيك، وليس مطلوبا أن تقتنع برأي الآخر

كل ما هو مطلوب منك أن تتأمل وتفكر وتترك لعقلك ولقلبك حرية الاختيار.

في أحد الكتب التي تتحدث عن الحوار، أعجبتني الصورة التشبيهية التي وضعها الكاتب للتفريق بين الحوار وأشكال التواصل الأخرى.

فقد شبه الحوار بطاولة مستديرة بينما النقاش والمناظرة شبهها بحلبة مصارعة.

ونعني بالطاولة المستديرة أنه لا يوجد رأس ولا جوانب، فالجميع متساوون، الجميع فائز، فالكل يطرح وجهة نظره ليتأملها الآخرون.

لكن في حلبة المصارعة فيها الفائز وفيها الخاسر. فعندما تناقش أحدهم أو تناظره فإما أن تغلبه أو أن يغلبك، وبالتالي تجد الكثيرين يحاولون إثبات وجهة نظرهم بشتى الطرق، وقد يضللك فقط من أجل الفوز بالنقاش.

خلاصة القول أنه في الحوار عندما أعرض وجهة نظري يكون هدفي أن أمنح الآخرين فرصة ليتأملوا وجهة النظر هذه وفي المقابل عندما يتحدثون هم أمنح نفسي فرصة اكتشاف شيء جديد، فرصة تغيير قناعات وإدراكات، فرصة الولوج إلى عالم مختلف، فرصة ارتداء النظارة التي يرى الآخر بها العالم. مع علمي المسبق أن ليس بالضرورة أن أغير وجهة نظري.

لكن في النقاش والجدال والمناظرة عادة ما ننشغل بإثبات وجهة نظرنا وبطلان وجهات النظر الأخرى.

أخيرا أدعوكم إلى تبني الحوار كمنهج أساسي في حياتكم. فهل أنت مستعدون لتبني الحوار كمنهج حياة؟


صور مختارة


مقالات ذات صلة

تنظيم الأسرة
إقرأ المزيد ←

أرشيف المقالات

صنف

القائمة